علم الدين السخاوي
16
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وتبعه جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 ه فوضع كتابه « الإتقان في علوم القرآن » ثم تتابع العلماء بعد ذلك في وضع مصنفات ، معظمها على هيئة مباحث متصلة بعلوم القرآن « 1 » . ج ) أثر كتاب ( جمال القراء . . ) فيمن جاء بعده من المؤلفين : من يقرأ تاريخ العلماء يجد أن كثيرا منهم استفاد ممن سبقهم ، وأفاد من جاء بعدهم ، وهذا أمر مشاهد ومعروف ، ومما لا شك فيه أن لشخصية المؤلف ومكانته العلمية دورا كبيرا في إفادة من جاء بعده . والإمام السخاوي شخصية علمية كبيرة اشتهر في البيئة التي نشأ فيها ، وفي المجتمع الذي مكث يقرئ فيه نيفا وأربعين عاما ، إذ كان الناس في إقبال شديد على تعلم أنواع العلوم ، وبخاصة علوم القرآن الكريم ، ثم إن كثيرا منهم ترك هذا الفن لصعوبة مسلكه وتشعب معلوماته ، فظلت شخصية السخاوي محدودة لدى المتخصصين في علم القراءات ، بل إن كثيرا من طلاب العلم عندما يذكر له السخاوي ، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المحدث المؤرخ المتوفى سنة 902 ه ، وبناء على هذا ظلت مؤلفات إمامنا السخاوي مغمورة محبوسة في المكتبات تنتظر من ينفض الغبار عنها ويخرجها إلى طلاب العلم والمعرفة ، وقد وجدت بعض العلماء كأبي شامة وابن الجزري والسيوطي وغيرهم من السابقين نقل عن ( جمال القراء . . ) بعض الفوائد ، كما وجدت أيضا بعض العلماء المعاصرين من أفاد من هذا الكتاب ، مثل شيخنا عبد الفتاح القاضي - رحمه اللّه تعالى - . وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن - حفظه اللّه تعالى - . ولا شك أن هذا النقل والإفادة من كتب السابقين يعتبر دليلا واضحا على أهميتها . وتتميما للفائدة سأشير إلى بعض العلماء الذين استفادوا من كتاب ( جمال القراء . . ) : [ 1 ] أفاد الشيخ أبو شامة من كتاب « جمال القراء . . » في أماكن متعددة من كتابه ( المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ) ، فقد أفاد منه عند كلامه على كيفية نزول القرآن ، وتلاوته ، وذكر حفاظه في ذلك الزمان . قال : قال الشيخ أبو الحسن في كتابه ( جمال القراء . . ) في ذلك : - أي في إنزاله إلى سماء الدنيا - تكريم بني آدم . . . . « 2 » الخ .
--> ( 1 ) راجع مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص 125 ، والشيخ مناع القطان ص 14 . ( 2 ) المرشد الوجيز ص 27 .